الجاحظ

133

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

استذمت إليك « 1 » ؟ أبمصارع آبائك في البلى ، أم بمضاجع أمهاتك في الثرى ؟ ! كم مرضت بيديك ، وكم عللت بكفيك ، تطلب له الشفاء ، وتستوصف له الأطباء ، غداة لا يغني عنه دواؤك ، ولا ينفعه بكاؤك ، ولا تنجيه شفقتك ، ولا تشفع فيه طلبتك » . وقال عمر ، رحمه اللّه : « ما بال أحدكم ثاني وساده عند امرأة مغزية مغيبة ؟ ! إن المرأة لحم على وضم « 2 » إلا ما ذب عنه » . وقال بعضهم : مات ابن لبعض العظماء فغزّاه بعضهم فقال : عش أيها الملك العظيم سعيدا ، ولا أراك اللّه بعد مصيبتك ما ينسيكها . وقال : لما توفي معاوية وجلس ابنه يزيد ، دخل عليه عطاء بن أبي صيفي الثقفي ، فقال : « يا أمير المؤمنين ، أصبحت قد رزيت خليفة اللّه ، وأعطيت خلافة اللّه ، وقد قضى معاوية نحبه ، فغفر اللّه ذنبه ، وقد أعطيت بعده الرئاسة ووليت السياسة ، فاحتسب عند اللّه أعظم الرزية ، واشكره على أفضل العطية » . ولما توفي عبد الملك وجلس ابنه الوليد ، دخل عليه الناس وهم لا يدرون : أيهنئونه أم يعزونه ؟ فأقبل غيلان بن سلمة الثقفي فسلم عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، أصبحت قد رزيت خير الآباء ، وسميت بخير الأسماء ، وأعطيت أفضل الأشياء ، فعظم اللّه لك على الرزية الصبر وأعطاك في ذلك نوافل الأجر ، وأعانك على حسن الولاية والشكر . ثم قضى لعبد الملك بخير القضية ، وأنزله بأفضل المنازل المرضية ، وأعانك من بعده على الرعية » . فقال له الوليد : من أنت ؟ فانتسب له قال : في كم أنت ؟ في مائة دينار . فألحقه بأهل الشرف . ولما توفي المنصور دخل ابن عتبة مع الخطباء على المهدي فسلم ثم قال : آجر اللّه أمير المؤمنين على أمير المؤمنين قبله ، وبارك لأمير المؤمنين فيما

--> ( 1 ) استذم : فعل ما يذم عليه . ( 2 ) الوضم : ما يوضع عليه اللحم .